تاريخ جزيرة نلوتى

 

 

نتحدث عن تاريخ نلوتي تحت شعار أمة لا تعرف تاريخها لا تحسن صياغة مستقبلها.

شأننا شأن المناطق النوبية الأخرى فإن تاريخ منطقتنا  ضارب في القدم ويكفي القول بأن حضارتنا وأعني حضارة الكيان النوبي الكبير والتي نعتز ونفتخر بانتمائنا لها هي أول حضارة قامت علي وجه الأرض واعرق حضارة شهدها التاريخ وقد شهدت مدينة كرمة حاضرة النيل بداية أول مملكة في العالم ولا يسع المجال هنا بسرد تفاصيل التاريخ النوبي العريق لضيق المساحة مع عظم وكبر تاريخنا النوبي الممتد منذ عصور ما قبل التاريخ ولأننا نؤمن بأن التاريخ ليس مجرد أقاصيص تحكى ولا هو مجرد تسجيل للوقائع والأحداث إنما يدرس التاريخ للعبرة ويدرس لتربية الأجيال .

 

أغلب الظن أن تاريخ جزيرة نلوتى يرجع إلى النوبة المسيحية أي حوالي 550 – 1400 ميلادية لوجود شواهد مسيحية بالجزيرة ممثلة في المدافن وبعض الشواهد الكنسية في مناطق متفرقة من الجزيرة أبرزها مبنى كنسي صغير بمدافن نلوتي جنوب وقيل أنه كان يوجد به جرس كبير من ذهب وتم سرقته في بداية خمسينات  القرن الماضي عن طريق لص محترف لا ينتمي إلى المنطقة بأي صلة وقد عرف القيمة التاريخية لهذا الجرس بجانب قيمته المالية ولم يعرف أهالي المنطقة بسرقة الجرس إلا بعد غيابه.

من المعلوم انه لا توجد مصادر تاريخية موثقة عن تاريخ الجزيرة عدا طريق إسناد الروايات عبر الأجيال المتلاحقة وبعض الشواهد التاريخية من دفوف ومدافن وقلاع ترجع إلى عصور مختلفة وتتشابه المناطق المجاورة في أغلب خصائصها مع خصائص جزيرة نلوتي نسبة للتداخل الأسرى والجغرافي والتاريخي للمنطقة ككل.

 إذن دعونا نتحدث عن مسمى نلوتي و كيف كان الناس يعيشون ويتكلمون وما هي ظروف الحياة التي أحاطت بهم والمناخ بكل معانيه المختلفة.

 

من المستحيل الوصول إلى حقيقة ومعنى اسم الجزيرة بالرغم من الروايات الكثيرة التي يتناقلها المواطنون عن اسم الجزيرة ومنها مثلاً (نلون متو) شرق نلوهـ - أسوة بـ أشمتو وسركمتو وكيمتو فهذه التسمية غير دقيقة  وذلك للبعد الجغرافي البين بين نلوتى ونلوهـ وأيضا  أتفق أهالي نلوتي في عدم دقة التسمية المنسوبة إلى بقرة نلوة أي بقرة مملوكة لأحد أعيان نلوه جرفها تيار النيل إلى جروف هذه الجزيرة غير المسماة في ذلك الوقت لتأخذ تسمية (نلون تي)

يتفق كثير من أهالي نلوتى إلى تسمية ( نلو وتي) ومعناها ليلة قمرية واحدة أي أن أبناء نلوتى في ذلك الزمن السحيق قاموا بحفر البر الغربي لتوصيل المياه من الجنوب للشمال (لتستفيد الضفتين نلوتى وحميد من المياه وذلك بعمل سواقي وشواديف ( آلات ذلك الزمان) للزراعة وأغلب الظن أن أبناء حميد قد شاركونا الحفر لما لهذه القناة من نفع ) وهذا يمكن تصديقه على فرضية أن نلوتى كانت شبه جزيرة ولم تكن بحجمها الحالي بالتأكيد وهذا ما يؤكده التاريخ بأن أغلب الجزر لا تتآكل ولكن تزداد حجمها بتراكم الطمي على حوافها بفعل السدود  الحجرية البدائية ( ككر)  وللعلم حتى تأخذ هذه المقولة بعدا علميا يمكن تأكيد ارتباط نلوتي بجغرافية حميد وذلك بوجود سد حجري ممتد من حميد حتى نهاية نلوتي شرقا من جهة صاب) 

أما قراها الصغيرة فمنسوبة ألي أسماء (صمد) رئيس مجموعة المزارعين في كل ساقية من الأجيال السابقة لعهد المواطنين الحاليين وكانوا أقباطا وما زالت قبورهم وكنائسهم باقية بالجزيرة والسكان جميعهم الآن مسلمون يصلون في مسجدين عتيقين (مسجد نلوتى جنوب) ذات المئذنة الحديثة و(مسجد نلوتى شمال) وإمامهم الحالي هو الحفيد الحادي عشر من أول إمام صلى بالناس بمسجد نلوتى شمال وقبلهما كان مسجد (مالطة).

يتفق الرأي الآخر  بأن أسماء القرى عجمية منسوبة إلى أسماء خواجات وليست أسماء نوبية ولكن يختلف في قبطية المعتقد ويميل بأن هذه الأسماء أسماء يهودية بدليل أن أغلبها تنتهي بياء ونون على وزن (كوهين) ومثال على ذلك  جكعين، إجمعين، ونيسين، سادين، نبريين، جديدين، كناهين، أفيلين ،قردئيل .